فخر الدين الرازي
10
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « الموجود قد يكون موجودا على أنه جاعل شيئا من الأشياء بالفعل - أمرا من الأمور بوجوده في ذلك الشئ - مثل البياض في الثوب ، ومثل طبيعة النار في النار . وهذا بأن تكون ذاته حاصلة لذات أخرى « 8 » بأنها ملاقية له بالأسر ، ومتقررة فيه . لا كالوتد في الحائط ، إذ له انفراد ذات منفردة متبرئة « 9 » عنه . ومنه ما لا يكون كذلك » التفسير : الموجود اما أن يكون حالا في غيره . كقولنا : البياض في الجسم . أو لا يكون . ويجب علينا تفسير الحلول فنقول : ان كون الشئ في الشئ قد يكون بحيث تكون حقيقة كل واحد منهما شائعة سارية في الأخرى ، وبحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الأخرى ، تحقيقا أو تقديرا . مثل البياض في الثوب ، ومثل : طبيعة النار في النار . فان ذات البياض سارية في ذات الجسم ، بحيث تكون الإشارة إلى الجسم عين الإشارة إلى البياض . وبالعكس . وقد لا تكون كذلك ، بل تكون ذات كل واحد منهما مباينة لذات الأخرى في الإشارة ، ككون « 10 » الوتد في الحائط وككون الماء في الكوز . وإذا عرفت هذين القسمين فنقول : معنى الحلول لا يحصل الا في القسم الأول . وذلك لأن الشيئين اللذين وصفتهما ما ذكرناه . فاما أن يكون أحدهما متبوعا في الوجود ، ويكون الآخر تابعا له . واما أن لا يكون كذلك ، بل يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر . فإن كان الأول فالتابع هو الصفة والعرض والحال ، والمتبوع هو الذات والجوهر والمحل . وان كان الثاني فهو كالحال في الذاتين ، يكون كل واحد منهما قائما بنفسه . ثم إنهما يتداخلان ويتلاقيان بالكلية . هذا . وان كان أمر ممتنع الوجود ، لكنه حاصل بسبب القسمة العقلية ، فلا بد من تلخيص مفهومه .
--> ( 8 ) أخرى وملاقية له : ص . والتصحيح من : ع . ( 9 ) متبرئ : ص . ( 10 ) لكون : ص .